أحمد الشرباصي
73
موسوعة اخلاق القرآن
النار عليه ؟ تحرم على كل قريب هيّن ليّن سهل » ، وهذه الصفات التي ذكرها هذا الحديث هي قواعد التواضع . * * * وكما حدثنا القرآن الكريم عن عظمة التواضع في شخصية رسول اللّه محمد عليه الصلاة والسّلام ، أشار إلى أن عبده وابن أمته عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسّلام كان متجملا بفضيلة التواضع والخضوع لجلال اللّه تعالى ، فقال في سورة النساء : « لَنْ يَسْتَنْكِفَ « 1 » الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ، وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ، وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً ، وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » . والواقع أن من حقق صفة العبودية للّه تعالى ، وكان عبدا صادقا من عباد ربه ، لا يمكن أن يكون متكبرا ، بل لا بد أن يكون متواضعا ، لأن عبوديته لربه تذكّره على الدوام أن كلّ الناس إخوة له ، من ناحية أنهم كلهم عبيد اللّه ، ولا يمكن للأخ الكريم الخلق أن يتكبر على أخيه ، ولذلك يعجبني قول ابن القيم : « إذا كان اللّه قد رضي أخاك المسلم لنفسه عبدا ، فلا ترضى أنت به أخا ؟ . فعدم رضاك به أخا - وقد رضيه سيدك الذي أنت عبده عبدا لنفسه - عين الكبر ، وأي قبيح أقبح من تكبر العبد على عبد مثله لا يرضى باخوته ، وسيده راض بعبوديته » . وكان عيسى عليه السّلام يقول : « طوبى للمتواضعين في الدنيا ، هم أصحاب المنابر يوم القيامة » . ومن قبله موسى عليه السّلام يروي لنا أن مما أوحاه اللّه إليه : « إنما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي ، ولم يتعاظم على خلقي » .
--> ( 1 ) لن يستنكف : لن يترفع ولن يستكبر .